الشيخ محمد اليعقوبي

285

فقه الخلاف

وخلاصة مناقشة القول الأول عدم رجوعه إلى معنى منضبط يمكن الركون إليه واعتماده ، إذ لا يعرف ما هي حدود البلدان القريبة التي يقصدونها ، فإن أرادوا القريبة جداً أي البلد وما يليه فهذا معنى أضيق مما جرت عليه سيرتهم العملية خصوصاً في الدول الكبيرة ، كما أن إطلاقات روايات القول الثالث الآتي تأباه ، وإن أرادوا أوسع من ذلك حتى مثل شمال العراق وجنوبه فإن القوانين الرياضية للعوامل المؤثرة في العملية أثبتت عدم اتفاقها دوماً في إمكانية الرؤية ، بل قد لا تتفق حتى البلدان القريبة جداً في إمكانية الرؤية إذا افترضنا رؤيته في أول أزمنة قابليته للرؤية بحيث لم يكن ممكناً رؤيته قبل ذلك . وإذا قصدوا بالأمصار القريبة البلاد المتحدة بالأفق وفق القوانين الدقيقة التي اكتشفت ، فإنه معنى لا يمكن تعقّله من الروايات لأنها تشمل مساحة واسعة من أقصى شرق الأرض إلى غربها . تنبيه : ذكر السيد الأستاذ ( دام ظله ) أن مما استدل به على القول بالتعميم ( ( ما ذكره صاحب الحدائق ( قدس سره ) من أن قول المشهور مبني على كروية الأرض ونقله عن إيضاح فخر المحققين ( قدس سره ) وأصرّ هو على بطلان القول بكروية الأرض وأنها مسطحة ، وذكر محاذير كثيرة يستلزمها البناء على كروية الأرض ، فما رتّبوه عليه باطل ) ) « 1 » ورد عليه في اليوم التالي بنفي كون الأرض مسطحة وأنها كروية . أقول : قال فخر المحققين في شرح القواعد : ( ( ومبنى هذه المسألة على أن الأرض هل هي كروية أو مسطحة والأقرب الأول ) ) فهو يقول بكروية الأرض ، ولكنه يرى أن الجزء المعمور منها المقدّر بالربع لا تؤثر فيه الكروية بحيث تجعل الهلال يطلع على بعض البلدان دون بعض باعتبارها سبب اختلاف الآفاق حتى جعلها منشأ الخلاف في المسألة ، وقال صاحب الحدائق ( قدس سره ) بعد أن نقل

--> ( 1 ) من أول محاضرة في المسألة يوم 10 ج 1417 2 .